محمد الريشهري
7
حكم لقمان
تمهيد كتاب « حكمةُ لقمان » حصيلة جهود متواصلة هدفها عرض الحِكَم القيّمة لأشهر أعلام الحكمة في تاريخ الأديان الإبراهيميّة « 1 » ، بنمطٍ حديث وسهل المنال . نُظّم هذا الكتاب في عشرة فصول ، تضمّ بين ثناياها : حياة لقمان الحكيم وسيرته ، حِكَمه الواردة في القرآن ، قصص من حِكمة لقمان ، حِكم حول العلم والمعرفة ، مُقوّمات وآفات بناء الذات ، الآداب الأخلاقية والاجتماعية ، الأمثال ، حِكم متنوّعة ، حِكم جامعة . كلّها عن لسان لقمان أو حوله . « 1 »
--> ( 1 ) . حظيت حكم لقمان منذ القديم وإلى زماننا الحاضر باهتمام العلماء ، فأورد أحد قدماء الحكماء - الذين كانوا قبل البعثة النبوية الشريفة ، ولعله هوشنگ - في كتابه « جاويدان خرد ( الحكمة الخالدة ) » مقاطع من حكم لقمان ، وقد كانت خلاصة هذا الكتاب موجودة في زمان المأمون العباسي وكانت إحدى نسخ الكتاب عند الحسن بن سهل ، فترجمه إلى العربية ( انظر : الذريعة : ج 1 ص 25 ) وقد أورد السيد محسن الأمين في كتابه « أعيان الشيعة » المتن العربي لهذا الكتاب ، كما طبع مستقلًا تحت عنوان « الحكمة الخالدة » ، وقد نقلنا عنه في هذا الكتاب . كما جمعت في صدر الإسلام بعض حكم لقمان في رسالة تحت عنوان « مجلة لقمان » وعرضت على رسول اللَّه ( ص ) ، والذي عرضها هو سويد بن صامت وكان من قبيلة الأوس القاطنة في المدينة ، فلما سافر إلى مكة لأداء الحج أو العمرة سمع ببعثة نبي اللَّه ( ص ) فالتقى به وتحدث معه ، ودعاه النبي ( ص ) للإسلام ، فقال : إنّ معي « مجلة لقمان » ، فأراد رسول اللَّه ( ص ) رؤيته ، فأعطاه إياه ، فلما رآه النبي قال : « إنّ هذا الكلام لحسنٌ والذي معي أحسن منه ، كلام اللَّه » وقرأ له شيئاً من القرآن ( تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 37 ) .